مستقبل التحول الرقمي للمصارف العالمية ما بعد أزمة “كورونا”
الغد.. نشر الأحد 4/10/2020 غسان الطالب في الوقت الذي تحاصر فيه أزمة كورونا العديد من اقتصادات دول العالم، وتعرضت فيه الأسواق المالية والمؤسسات المصرفية…

الغد.. نشر الأحد 4/10/2020
غسان الطالب
في الوقت الذي تحاصر فيه أزمة كورونا العديد من اقتصادات دول العالم، وتعرضت فيه الأسواق المالية والمؤسسات المصرفية لأضرار وخسائر مالية بسبب تفشي الإصابات والإغلاقات التي تلت ذلك كما هي بقية القطاعات الاقتصادية، ظهرت الحاجة إلى اللجوء إلى العمليات المالية الإلكترونية، وتوسعت العديد من المصارف في تقديم هذه الخدمات تجنبا لأي تجمعات للعملاء، وعملا بمستلزمات وشروط السلامة العامة، ما أظهر الحاجة للعمل المصرفي الإلكتروني وتطويره بالشكل الذي يلبي كل الخدمات المالية المقدمة لعملاء المصرف، ثم الانتقال إلى التعامل الرقمي لضمان استمرار هذه المصارف في تقديم خدماتها المالية.
وليس بالجديد إذا قلنا إن ظاهرة البنوك التي حولت عملياتها المالية بواسطة الشبكة العنكبوتية ترجع إلى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، مع ظهور أول بنك إلكتروني في الولايات المتحدة الأميركية، ثم تلاها بريطانيا واليابان وكوريا وأخيرا البلاد العربية. وأسهم في سرعة انتشارها الحجم البسيط للكلفة التشغيلية مقارنة مع البنوك التقليدية، مع إمكانية الوصول إلى قاعدة أوسع من العملاء وتلبية خدماتهم في أي وقت يطلبونها وعبر أجهزتهم الإلكترونية الذكية، إضافة إلى أمن وسرية المعلومات التي تتعلق بمعاملاتهم المالية.
سردنا هذه المقدمة لنتحدث عن مستقبل مصارفنا الإسلامية في حال تحول العالم إلى البنوك الرقمية، في الوقت الذي تشهد فيه الصناعة المصرفية حول العالم تسارعا لافتا للنظر، وسعيها لتطوير خدماتها المصرفية الرقمية عبر الإنترنت، مع تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية التي يشهدها العالم بسبب فيروس كورونا. والهدف من سعي البنوك عامة من تطوير خدماتها الإلكترونية والرقمية هو مواكبة التطورات الهائلة والسريعة في عالم التكنولوجيا وثورة الاتصالات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة القطاع المصرفي، والتي من المتوقع أن تفضي مع الوقت إلى اختفاء البنوك التقليدية والتحول إلى البنوك الرقمية. لكن لا يمكن لنا تقدير النتائج التي ترافق ذلك وانعكاسها على مستقبل الأيدي العاملة بعد أن يتراجع عدد البنوك التقليدية في العالم.
وسيتعين على مصارفنا الإسلامية كذلك الارتقاء بمستوى إدارة البيانات الرئيسية لديها ثم تحديدها، ورسم استراتيجية مبنية على فهم مستقبل الثورة الرقمية، إلى جانب تطوير مجموعة من أدوات التحليل المتصلة بمصادر البيانات القائمة والجديدة، ثم ربطها مع العمليات المتصلة بمركز اتخاذ القرار حتى نتمكن من وضع تصور واضح لمستقبل صناعتنا المصرفية الاستثمار الكلية. لكن بالمقابل سوف يضع صناعتنا المصرفية في مصاف المؤسسات المالية العالمية الكبرى ويكون لديها مساحة من الأفق لتحقيق المنافسة في مجال الخدمات المصرفية، ثم الابتكار لمنتجات مالية جديدة، مواكبةً للنمو المتسارع للتكنولوجيا الرقمية، في وقت تتسابق فيه المصارف حول العالم لتوفير الخدمات الإلكترونية والرقمية كافة لعملائها.
نحن أكثر ما نكون محتاجين للاستثمار في الوقت والجهد لتسهيل وصول الخدمات المصرفية والمنتجات المالية للمتعاملين بكفاءة عالية في ظل التحول الرقمي الذي نشهده اليوم، كما أننا بحاجة ماسة إلى الاستثمار في الابتكار، مع العلم بأن البيئة الشرعية متوفرة، وكذلك البيئة القانونية، بجهود تبذلها المؤسسات الرقابية عامة. وليس من المستغرب أن يرافق هذا التحول في حال حدوثه بعض التحديات التي قد ترافق عملية الانتقال إلى التكنولوجيا المالية، وهي تلك المتمثلة في العنصر البشري ومستوى الكفاءة التي يعمل بها. فيتوجب إعداده مبكرا لنتمكن من مجاراة هذا التطور والتكيف معه، بحيث نكون قادرين على التعامل مع الابتكارات الحديثة في بيئة تشتد فيها المنافسة، وقد ينعكس ذلك سلبا على ربحية المصارف وكفاءتها، وبالتالي على حصتها السوقية.
باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي
عن هذه المادة
- التصنيف
- مقالات
- تاريخ النشر
- المصدر
- الجمعية الأردنية للمالية الإسلامية